السيد الخامنئي
312
مكارم الأخلاق ورذائلها
قصة وعبرة من الوعد الإلهي ففي عهد الحكم الفرعوني الظالم المستبد عندما أنجبت أم موسى عليها السّلام طفلها وكانت على يقين من أنه سيقتل ، ظلت حائرة ؛ فلو كان الوليد بنتا لكانت مرتاحة البال ؛ كان قلبها طافحا بمحبة طفلها ولكنها بقيت حائرة لا تدري ما تصنع . وهنا جاءها الوحي الإلهي : وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ « 1 » أي جاءها الوحي أن لا تخافي ، ولكن إذا ازداد الخطر وخفت أن يقع الطفل بيد الأعداء ، لا تدعيهم يأخذوه منك ، بل ألقيه في البحر . ذكر اللّه تعالى هذه القصة في مواضع عديدة من القرآن ، وعرضها في كل موضع بأسلوب لطيف ومعبّر . ومرّت بهذه الأم ظروف أشعرتها بدنو الخطر على طفلها ؛ إذ داهم جنود فرعون دار هذه الأسرة الكريمة من بني إسرائيل لقتل هذا الصبي ، وأدركت أمّ موسى أنها ستفقده على نحو أو آخر ، فاضطرت هناك لإلقائه في النيل . ورد التعبير القرآني أنها ألقته « في اليم » ، بيد أنّ القرائن تشير إلى أنه المراد هو نهر النيل نفسه ، إنه موقف مرير ؛ إذ كيف يتأتى لأم أن تضع وليدها في صندوق وتلقيه في نهر مائج ؟ ! غير أنّ الوحي الإلهي أكد لها : إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ « 2 » . هنا وعد اللّه هذه الأم أوّلا : بإعادة طفلها إليها ، وثانيا : جعله من المرسلين . وبعد أن سار الموج حاملا الطفل ، قالت أمّ موسى لأخته أن تتبعه : وَقالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ ، لترى إلى أين سينتهي به المطاف ، كانت في قلق عليه لأنه مولود ورضيع ، ولم يكن عمره قد تجاوز عدّة أيام . . .
--> ( 1 ) سورة القصص : 7 . ( 2 ) سورة القصص : 7 .